علي أنصاريان ( إعداد )

114

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

قال : فكتب إليه معاوية : أمّا بعد ، فما أعظم الرّين على قلبك والغطاء على بصرك الشره من شيمتك . . . إلى آخر ما مرّ برواية أخرى . قال : فكتب إليه عليّ - عليه السلام - : أمّا بعد ، فإنّ مساويك مع علم اللّه فيك حالت بينك وبين أن يصلح ( 1 ) أمرك أو ( 1 ) أن يرعوى قلبك يا ابن الصخر اللّعين زعمت أن يزن الجبال حلمك ويفصل بين أهل الشكّ علمك وأنت الجلف المنافق الأغلف القلب القليل العقل الجبان الرذل ، فإن كنت صادقا فيما تسطر ويعينك عليه أخو بني سهم ، فدع النّاس جانبا وأبرز ( 1 ) لما دعوتني إليه من الحرب والصبر على الضرب ، واعف الفريقين من القتال لنعلم ( 1 ) أيّنا المرين على قلبه المغطّى على بصره ، فأنا أبو الحسن قاتل جدّك وأخيك وخالك وما أنت منهم ببعيد ، والسّلام . ( 183 ) ايضاح : أقول : روى السيّد - رضي اللّه عنه - في النهج الكتاب الأوّل من قوله - عليه السلام - « وأرديت جيلا » إلى آخر هذا الكتاب . قوله - عليه السلام - « ومن رأى » عطف على « من كانت » أي السعيد من « يرى الدنيا بعينها » أي يعرفها بحقيقتها ، أو يراها بالعين الّتي بها تعرف وهي عين البصيرة ويعلم ما هي عليه من التغيّر والزّوال ، وإنّها خلقت لغيرها ليقدرها بمقدارها ويجعلها في نظره لما خلقت له . قوله - عليه السلام - « ممّن لا يرجو للهّ وقارا » أي لا يتوقّع للهّ عظمة فيعبده ويطيعه . و « الوقار » الاسم من « التوقير » وهو التعظيم . وقيل : « الرجاء » هاهنا بمعنى الخوف . و « المهيل » المتداعى في التمزّق ، ومنه : « رمل مهيل » أي ينهال ويسيل . « وأرديت » أي أهلكت . و « الجيل » الصنف وروي بالباء الموحّدة وهو الخلق . و « تغشاهم » أي تأتيهم وتحيط بهم . و « حاروا » عدلوا ، أو تحيّروا . و « نكصوا » أي رجعوا . و « عوّلوا على أحسابهم » أي اعتمدوا على نخوة الجاهليّة وتعصّبهم ورجعوا عن الدّين . « إلّا

--> ( 1 ) 79 - في المصدر : يصلح لك . ( 1 ) 80 - في المصدر : و . ( 1 ) 81 - في المصدر : تيسّر . ( 1 ) 82 - في المصدر : ليعلم . ( 183 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 133 - 138 ، ط بيروت .